السيد علي عاشور
10
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعمرو بن الحسن وأخواه القاسم وعبد الرحمن أمّه أمّ ولد ، والحسين بن الحسن الملقّب بالأثرم وأخوه طلحة وأخته فاطمة أمّهم أمّ إسحاق التيمية ، وأمّ عبد اللّه وفاطمة وأمّ سلمة ورقية لأمّهات شتّى . فأمّا زيد بن الحسن فكان يلي صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان جليل القدر كثير البرّ ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله ، ولمّا تولّى الخلافة سليمان بن عبد الملك عزله عن الصدقات ثمّ ردّها عليه ابن عبد العزيز وخرج زيد من الدّنيا وله تسعون سنة ولم يدع الإمامة ولا ادّعاها له أحد ، لأنّه كان مسالما لبني أميّة . وأمّا الحسن بن الحسن فكان جليلا فاضلا وربما كان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام وسار يوما الحجّاج وهو أمير المدينة ، فقال للحسن : أدخل عمر بن علي عمّك معك في الصدقات ، فقال الحسن : لا أغيّر شرط علي ولا أدخل فيه من لم يدخله . فقال الحجّاج : أنا أدخله معك فسار الحسن إلى باب عبد الملك فمرّ به يحيى بن أمّ الحكم وسأله عمّا جاء به ثمّ قال له سأنفعك عند عبد الملك ، فلمّا دخل الحسن على عبد الملك رحّب به وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب . فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب . فقال يحيى : وما يمنعه شيبه ويأتيه الركب من أهل العراق يمنّونه الخلافة فقال له الحسن : بئس الرفد رفدت ليس كما قلت . فقال له عبد الملك : هلمّ ما وفدت له فأخبره بقول الحجّاج فقال : ليس ذلك له وكتب له كتابا ووصله ، فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى فعاتبه الحسن على سوء محضره . فقال له يحيى : إيها عنك فوالله لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة وما ألوتك رفدا . وكان الحسن حضر مع عمّه الطفّ ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام وأسر الباقون جاءه أبو حسّان خاله فانتزعه من بين الأسارى . وروي أنّه خطب إلى عمّه الحسين عليه السّلام إحدى ابنتيه فقال له : اختر يا بنيّ أيّهما أحبّ إليك ، فلم يتكلّم حياء فقال له الحسين عليه السّلام : اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثرهما شبها بفاطمة أمّي ، وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة ، ولمّا مات ضربت زوجته فاطمة على قبره فسطاطا وكانت تقوم الليل وتصوم النهار وكانت تشبّه بالحور العين لجمالها ، فلمّا كان رأس السنة أمرت ليلا برفع الفسطاط فسمعت صوتا يقول : هل وجدوا ما قعدوا ، فأجابت بل يئسوا فانقلبوا ، ولم يدع الإمامة ولا ادّعاها له أحد .